عبد الكريم الزبيدي
318
عصر السفياني
وحلفائها وكل من يساندها في العالم ، أنه لا يمكن أبدا الاقتراب من مكة المكرمة ، وأن كل من يفكر أو يحاول غزو مكة أو احتلالها فإنه سيحلّ به كما حلّ بذلك الجيش العظيم . وبعد هذا الحدث تكون مكة المكرمة آمنة من جميع جيوش العالم . والروايات التي ذكرت الخسف كثيرة ، منها : 1 - أخرج الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، في تفسير قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « 1 » ، قال : قال أبو حمزة الثمالي : سمعت عليّ بن الحسين عليه السّلام ، والحسن ابن الحسن بن عليّ عليه السّلام يقولان : هو جيش البيداء ، يؤخذون من تحت أقدامهم . قال : وحدّثني عمرو بن مرّة ، وحمران بن أعين ، أنهما سمعا مهاجرا المكيّ يقول : سمعت أمّ سلمة تقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يعوذ عائذ بالبيت ، فيبعث إليه جيش ، حتى إذا كانوا بالبيداء ، بيداء المدينة خسف بهم » « 2 » . 2 - أخرج مسلم في صحيحه ، في ( باب الخسف بالجيش الذي يؤمّ البيت ) ، بإسناده عن عبيد اللّه بن القبطيّة ، قال : دخل الحارث بن أبي ربيعة ، وعبد اللّه بن صفوان ، وأنا معهما على أمّ سلمة ، أمّ المؤمنين ، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يعوذ عائذ بالبيت ، فيبعث إليه بعث ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم » . قال مسلم : حدثناه أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا عبد العزيز بن رفيع بهذا الإسناد ، وفي حديثه قال : فلقيت أبا جعفر ، فقلت : إنها إنما قالت : ببيداء من الأرض . فقال : كلّا ، والله إنها لبيداء المدينة « 3 » . 3 - أخرج النعماني في الغيبة ، بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر
--> ( 1 ) سورة سبأ : الآية 51 - 53 . ( 2 ) مجمع البيان ، للشيخ الطبرسي : 7 - 621 - 622 . ( 3 ) صحيح مسلم ، باب الخسف بالجيش الذي يؤمّ البيت ، الحديث : ( 2882 ) .